أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي
51
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار
وقيل لأبي الدقيش « 1 » الأعرابي : لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو « كلب » و « ذيب » « * » ؟ ! وعبيدكم بأحب الأسماء نحو « مرزوق » و « رباح » ؟ ! . قال : إنما نسمي أبناءنا للأعداء ، وعبيدنا لأنفسنا . وكان له من الذكور اثنان : « قصي » المتقدم ، و « زهرة « 2 » » - بضم الزاي - وبه كان يكنى ، وهو جد النبي صلى اللّه عليه وسلّم من قبل أمه « 3 » . ( ابن مرة « 4 » ) بضم الميم وتشديد الراء - وكنيته : « أبو يقظة » « 5 » .
--> ( 1 ) حول « أبي الدقيش » قال الأستاذ : عبد السلام هارون - رحمه الله - في ص 60 من كتاب ( الاشتقاق ) لابن دريد حاشية رقم ( 1 ) : « أبو الدقيش - ذكره ابن النديم في الفهرست ( 70 مصر 47 ليبسك ) - من الأعراب الفصحاء الذين روى عنهم العلماء ، وسماه : أبا الدقيش الغنوي . وفي اللسان : قال أبو زيد : دخلت على « أبي الدقيش الأعرابي ، وهو مريض ، فقلت له : كيف تجدك يا أبا الدقيش ؟ قال : أجد ما لا أشتهي ، وأشتهي ما لا أجد ، وأنا في زمان سوء ، زمان من وجد لم يجد ، ومن جاد لم يجد » اه : حاشية رقم : 1 من الاشتقاق . وحول الحوار ، انظر : ص 60 من الاشتقاق لترى الحوار الذي دار بين « الخليل بن أحمد » ، وبين « أبي الدقيش » . * و « ذيب » هو « ذئب » أدخل عليه التسهيل وهو قلب الهمزة ياء ، وهو لغة قريش . ( 2 ) « زهرة » على وزن ( فعلة ) - بضم الفاء وإسكان العين - مشتق من الزهر - يعني - زهر الأرض ، وما أشبهه . . . وأما الزهرة بوزن ( فعلة ) - بضم الزاي المشددة ، وفتح الهاء - فالمراد بها النجم الذي في السماء ، ومن قال فيه « الزهرة » - بإسكان الهاء - فقد أخطأ . . . إلخ » اه ( الاشتقاق ) للإمام / ابن دريد ( 1 / 33 ) بتصرف . وانظر : كتاب ( الجوهرة في نسب النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه العشرة ) للإمام / محمد بن أبي بكر التلمساني . تحقيق د / محمد التونجي . منشورات دار الرفاعي السعودية . الرياض . ( 3 ) قوله : « من قبل أمه » وعليه فالرسول صلى اللّه عليه وسلّم يلتقي مع أمه في النسب في الجد الخامس ، وهو « زهرة » . ( 4 ) وعن مرة قال الإمام السهيلي في ( الروض الأنف ) بحاشية السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 80 ) . « ومرة منقول من وصف الحنظلة والعلقمة . . . وكثير ما يسمون ب « حنظلة . . . » ويجوز أن تكون للمبالغة ؛ فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة ، ويقوى هذا قولهم : تيم بن مر ، وأحسبه من المسمين بالنبات ؛ لأن أبا حنيفة ذكر : أن : المرة بقلة تقلع فتؤكل بالخل والزيت يشبه ورقها الهندباء » اه : الروض الأنف . وانظر : الاشتقاق لابن دريد ( 1 / 22 ) . ( 5 ) و « أبو يقظة » مشتق من التيقظ من قولهم : رجل يقظان ، حسن اليقظة ، وامرأة يقظى ، ومنه ما أنشده : قيس بن الخطيم : ما تمنعني يقظى فقد تؤتينه * في النوم غير مصرد محسوب -